على مدى أكثر من سبعين عامًا، شهدت تحاليل أمراض الدم تطورًا بفضل الإنجازات التكنولوجية المتتالية. بدءًا من العد الآلي للخلايا وصولاً إلى قياس التدفق الخلوي متعدد المعلمات والتحليل المورفولوجي الرقمي، ساهم كل جيل من الابتكارات في توسيع آفاق المراقبة والفهم اللذين تتمتع بهما المختبرات فيما يتعلق بالدم.

ومع ذلك، لا يزال أحد أكثر جوانب علم أمراض الدم غنىً بالمعلومات صعب التوسع فيه: وهو التشكل الخلوي. فعلى مدى عقود، اعتمد تحديد الخلايا غير الطبيعية على العين المدربة للمتخصصين ذوي الخبرة. ويقدم الفحص المجهري رؤية تشخيصية متعمقة، لكن من الصعب بطبيعة الحال توحيد معاييره وتوسيع نطاق تطبيقه عبر أنظمة الرعاية الصحية الحديثة.
اليوم، يشهد قطاع الرعاية الصحية تغيرات مستمرة. فلم تعد عمليات التشخيص محصورة في المختبرات المركزية. ففي المستشفيات والعيادات وشبكات الرعاية المنتشرة، أصبحت الفحوصات التشخيصية بنية تحتية سريرية تُستخدم بكثرة وتدعم القرارات الطبية اليومية. وفي ظل هذه الظروف، يجب أن تعمل أنظمة التشخيص بموثوقية في مختلف البيئات السريرية، وبغض النظر عن مستويات خبرة المشغلين، وفي ظل أحمال العمل الفعلية.
لم تعد الدقة وحدها كافية. بل يجب أن توفر تقنيات التشخيص أيضًا الاتساق والاستقرار التشغيلي وقابلية التوسع عبر شبكات الرعاية الصحية. ويُعيد هذا التحول تعريف الشكل الذي يجب أن تتخذه تقنيات التشخيص. وفي الوقت نفسه، يشهد هذا المجال تحولًا آخر، ألا وهو تطور الذكاء الاصطناعي.
تم تطويره بالتوازي مع تطور الذكاء الاصطناعي
أوزيل تأسست الشركة في عام 2014 في أحد مختبرات وادي السيليكون خلال الموجة الأولى من التعلّم العميق. ومنذ البداية، ركزت شركة «أوزيل» على تطبيق الذكاء الآلي على أحد أكثر التحديات تعقيدًا في مجال التشخيص المختبري، ألا وهو تحليل الشكل الخلوي.
بين عامي 2014 و2019، كان أوزيل رائدًا في دمج التعلم العميق مع التصوير الخلوي عالي الدقة، محققًا إنجازات مبكرة في مجال التعرف الآلي على الشكل المورفولوجي. وقد جمع هذا الجهد فريقًا متعدد التخصصات شمل مجالات البيولوجيا الهيكلية وعلوم التصوير والرؤية الحاسوبية. ومن بين المساهمين الرئيسيين في هذا المجال الدكتور جون وو، الذي ساعدت خبرته في مجال البيولوجيا الهيكلية الحاسوبية في ترجمة الهياكل البيولوجية المعقدة والأنماط الخلوية إلى تمثيلات يمكن للآلة تفسيرها، والدكتور جي. كونغ، مخترع العديد من براءات الاختراع الأمريكية في مجال تحليل الصور الخلوية، والذي ساهم عمله في تطوير الأسس الخوارزمية لتصنيف الخلايا آليًّا.
مع تطور الذكاء الاصطناعي ودخوله عصر النماذج الأساسية والتعلم الترحيلي، وسّع فريق «أوزيل» نطاق أبحاثه ليتجاوز تطوير الخوارزميات ويتجه نحو التطبيقات التشخيصية في العالم الواقعي. ومنذ عام 2020 فصاعدًا، وتحت القيادة الفنية لـ «جي دو» — الذي يربط عمله بين الأجهزة الذكية والرؤية الآلية وأنظمة الاستشعار — طور الفريق مشروع «الذكاء الاصطناعي × التشكل الكامل للدم» (الذكاء الاصطناعي × إدارة علاقات العملاء), ، وهو إطار عمل مصمم لتوحيد معايير تحليل الشكل المورفولوجي عبر الأجهزة والبيئات والمستخدمين السريريين. ويتيح هذا النهج تفسيرًا متسقًا وعالي الدقة للشكل المورفولوجي، تم التحقق من صحته عبر بيئات سريرية حقيقية.
على مدار العقد الماضي، نمت شركة «أوزيل» جنبًا إلى جنب مع الموجات المتتالية من تطور الذكاء الاصطناعي — حيث حولت الإنجازات في مجال الإدراك الآلي إلى قدرات تشخيصية عملية. واليوم، تعمل «أوزيل» على الصعيد العالمي، ولديها عمليات في فرانكفورت بألمانيا، حيث تجمع بين التصوير المتقدم والذكاء الآلي وهندسة أنظمة التشخيص. ويتم الآن نشر أنظمة «أوزيل» في جميع أنحاء العالم عبر كلاً من طبي و الطب البيطري الأسواق.

تحويل علم التشكل إلى ذكاء قابل للتوسع
توفر طرق التشخيص التقليدية في مجال أمراض الدم معايير رقمية عالية الموثوقية، إلا أن تفسير الشكل الخلوي ظل يعتمد إلى حد كبير على الخبرة اليدوية. تتصدى شركة «أوزيل» لهذا التحدي من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي وتقنية CBM. تضمن تقنية CBM التقاط الشكل الخلوي بجودة تصوير متسقة عبر العينات والأجهزة المختلفة. ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه السمات الشكلية لإنتاج تفسيرات موحدة للأنماط الخلوية.
يعمل كل من الذكاء الاصطناعي وCBM معًا على تحويل تحليل الشكل من مهارة فردية يقتصر إتقانها على الخبراء إلى قدرة تشخيصية متسقة يمكن تطبيقها عبر المختبرات والعيادات وشبكات الرعاية الصحية. ويُعد هذا التحول بداية الجيل الرابع من تحليلات أمراض الدم.
التشخيص المصمم كنظام متكامل
نادرًا ما تشبه البيئات السريرية الفعلية الظروف المختبرية الخاضعة للرقابة. فأعباء العمل تتقلب، وتختلف خبرات المشغلين، وقد لا تكون المراجعة من قبل الخبراء متاحة دائمًا على الفور. ولهذا السبب، لا تتعامل شركة «أوزيل» مع الأجهزة التشخيصية كأجهزة قائمة بذاتها، بل كأنظمة متكاملة مصممة خصيصًا للبيئات السريرية اليومية.
وتقوم هذه الأنظمة على أجهزة تحليل مصممة خصيصًا لضمان التشغيل المستقر في بيئات الرعاية الصحية الموزعة. وبالإضافة إلى الأداء التحليلي، صُممت هذه الأنظمة لضمان اتساق القياس على المدى الطويل، وتقليل الصيانة إلى الحد الأدنى، وتقليل الاعتماد على المشغل.
وعلى هذا الأساس، تم تطوير نظام «AI × CBM»، الذي يحول الشكل الخلوي إلى معلومات منظمة وقابلة للتفسير الآلي. ومن خلال الجمع بين التصوير المعياري والتفسير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يمكن الحصول على رؤى متسقة بشأن الشكل الخلوي عبر مختلف الأجهزة والمواقع السريرية.
ويدعم سير العمل «AI Workbench»، وهي منصة متكاملة تعمل على تنظيم البيانات التشخيصية، وإبراز النتائج الخلوية غير الطبيعية، وتقديم أدلة مورفولوجية واضحة للأطباء والمتخصصين في المختبرات. ومع توسع نطاق الاختبارات التشخيصية لتتجاوز المختبرات المتخصصة، يتعين على الأطباء تفسير أحجام متزايدة من البيانات التشخيصية، في حين أن الوصول إلى خبراء المورفولوجيا لا يزال محدودًا. قد تظهر الأنماط الخلوية النادرة أو غير النمطية بشكل عرضي فقط في الممارسة الروتينية، مما يجعل التعرف عليها بشكل متسق أمرًا صعبًا عبر مختلف البيئات السريرية.
تتصدى منصة «AI Workbench» لهذا التحدي من خلال دمج التحليل الذكي مباشرةً في سير عمل التشخيص. وبدلاً من أن يحل النظام محل الخبرة السريرية، فإنه يساعد في الكشف عن الأنماط غير النمطية، ويقلل من خطر إغفال النتائج، ويدعم إجراء تقييم تشخيصي أكثر اتساقًا. ومن خلال هذه البنية، تتطور الاختبارات التشخيصية من مجرد قياسات منفصلة إلى ذكاء سريري منظم ومدمج في سير العمل الروتيني.

مصممة للممارسة السريرية اليومية
صُممت أنظمة «أوزيل» لتتكامل بسلاسة مع البيئات السريرية الروتينية. ومن خلال تصميم النظام الذي يتيح كفاءة الصيانة، وإعداد التقارير بمساعدة الذكاء الاصطناعي، والتكامل الذكي للبيانات، يمكن للأطباء تحقيق سرعة أكبر في إصدار التشخيصات، وتفسير أوضح للبيانات البيولوجية المعقدة، ونتائج أكثر اتساقًا بين المستخدمين والمواقع المختلفة.
الهدف بسيط: إدخال تقنيات التشخيص الذكية المتطورة في الممارسة السريرية اليومية — دون زيادة التعقيد التشغيلي.
مستقبل التشخيص
تتمثل مهمة شركة «أوزيل» في هدف واضح ومباشر، وإن كان طموحًا: جعل التشخيص الذكي يعمل بشكل موثوق في الواقع العملي. ومن خلال تحويل سير العمل المعقد في المختبرات إلى أنظمة متكاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتستند إلى نهج «الذكاء الاصطناعي × الإدارة القائمة على الحالة» (AI × CBM)، تتيح «أوزيل» إجراء تحليلات أمراض الدم على مستوى الخبراء بحيث تصبح متاحة وقابلة للتوسع وموثوقة في جميع البيئات السريرية اليومية في جميع أنحاء العالم.
